شمس الدين السخاوي
548
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
صاحبه حمله الآخر إلى المدينة النبوية فدفنه بالتربة التي عملها ، فإذا أنا مت فامض إليه وذكره ، قال : فلما مات توجهت إلى المشار إليه فأعطاني مالاً صالحاً لأحمله لمكة ، ثم للمدينة ، وأمر بحج جماعة من الصوفية معه وناب بقرائينا بذي نعشه عند النزول والرحلة وقدوم مدينة بالطريق وينادون بالصلاة عليه في البلاد ، فلما كان في الحلة اجتمع الناس للصلاة عليه وإذا شاب قد ارتفع على مكان عال ونادى بأعلى صوته ونال سرى إلى آخرهما . 4017 - محمد بن علي بن وهبان : مضى فيمن جده سليمان . 4018 - محمد بن علي بن يحيى بن علي : أبو عبد الله الأندلسي الغرناطي ، المالكي ، نزيل الحرمين ، ويعرف بالشامي ، لنزول أبيه الشام ، ولد سنة إحدى وسبعين وستمائة بأحوال غرناطة ، وسمع بها من جماعة ، وتلي بالسبع على أبي جعفر بن الزبير ، وبيونس من أبي محمد بن هارون الطائي ، وقدم القاهرة في سنة سبعمائة متوجهاً للحج فسمع بالمدينة على القاسم خلف بن عبد العزيز النشوري والكمال عبد الله بن محمد بن أبي بكر العثماني المالكي ، وأبي عبد الله الفاسي ، وشرح الجمل للزجاجي ، وله نظم كثير ، من الكثير في المديح النبوي ، أثنى عليه الذهبي في طبقات القراء فقال : فقد وصفه بالإمام ، العلامة المتفنن ، كان بارعاً في مذهب مالك والشافعي ، عارفاً بالنحو وعلم الفلك ، له شعر رائق ، فيمن اشتغل بالعربية ، . . . ، ولذا كان فيه قوة نفس . . . على أكثر هذا ابن المطري صاحب ، يعني به العتيق بن الجمال ، قلت : وقد روى عنه الأقشهري قصيدة في حمزة عم النبي صلّى الله عليه وسلّم وأنه كتبها من إملائه عليه في رمضان سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، وأنشدها قبل ذلك في رجب من السنة ، ووصفه : بالشيخ المرحوم ، نزيل الحرمين ، البليغ . . . ، وأرخ وفاته بالمدينة برباط وكالة منها في صبيحة يوم الاثنين سابع صفر سنة خمس عشرة وسبعمائة وأولها : أيا سيد الشهداء بعد محمد * ورضيع ذي المجد المرفع أحمد يا ابن الأعزة من خلاصة هاشم * شرح المعالي والكرام المجد يا أيها البطل الشجاع المحتمي * . . . المستأسد يا شيعة الشرف الأصيل المعتلي * يا دورة الحب الأسيل . . . وروى عنه الشريف أبو الخير بن أبي عبد الله الفاسي قوله : جرمي عظيم يا عفو وإنني * بمحمد أرجو التمسح فيه فيه توسل آدم في دينه * وقد اهتدى من يقتد بأبيه وعدة مقاطع ذكرها الفاسي في ترجمته في مكة .